السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

353

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وصرّح بعض المالكية بأنّه يحتمل أن لا يكون الحسم من تمام حدّ السرقة ، بل يكون واجباً مستقلّاً وعلى الكفاية ، يقوم به الحاكم أو المقطوع أو غيرهما « 1 » ، فيما استظهر بعضهم وجوبه على الحاكم والمقطوع معاً « 2 » ، بينما فصّل بعضهم فيجب الحسم على المقطوع إن قُطع بحقّ ، وإذا قطع بباطل فلا يجب عليه « 3 » . وذهب بعض الإمامية والشافعية والحنابلة إلى أنّه لو ترك الحاكم الحسم ، استحبّ للمقطوع أن يُحسم نفسه من دون وجوب ؛ لأنّ في الحسم ألماً شديداً ، وقد يُهلِك الضعيف ، والمداواة بمثل ذلك لا تجب « 4 » . هذا وقد ذهب الشافعية إلى عدم جواز الحسم إلّا بإذن المقطوع « 5 » ، وهناك قول بإجبار المقطوع على الحسم « 6 » . وصرّح الحنفية بعدم القطع والحسم في حرٍّ وبرد شديدين ؛ لأنّ الحدّ زاجر لا مُتلف ، فيُحبس حينئذٍ حتى يتوسّط الأمر ويعتدل الجو « 7 » . 2 - توقّف قطع الشلّاء على إمكان حسمها : ذهب جماعة من الإمامية والشافعية والحنابلة - حول مسألة قطع اليد الشلّاء بمثلها أو بصحيحة - إلى التفصيل ، بأنّه إن قال أهل المعرفة بالطب أنّها لا تنحسم إذا قُطعت ، ما يؤدّي إلى التلف ، فلا يجوز القطع ، وإن قالوا أنّها تنحسم فيجوز قطعها « 8 » . فيما أطلق الحنفية عدم جواز القطع ، وعلّلوه بأنّه إهلاك بسبب عدم الحسم « 9 » . 3 - الترتيب في قطع المحارب وحسمه : ذهب بعض الإمامية إلى أنّه إذا أريد قطع المحارب بُدىء باليد اليمنى ، ثمّ تُحسم إن لم يُرد قتله ، ثمّ تقطع رجله اليسرى

--> حاشية الدسوقي 4 : 332 . ( 1 ) حاشية الدسوقي 4 : 332 . ( 2 ) مواهب الجليل 8 : 413 - 414 ، ط . دار الكتب العلمية . ( 3 ) مواهب الجليل 8 : 413 - 414 ، ط . دار الكتب العلمية . ( 4 ) مسالك الأفهام 14 : 527 . جواهر الكلام 41 : 543 . روضة الطالبين 10 : 167 ، 9 : 223 ، ط . المكتب الإسلامي . المغني 8 : 260 ، 467 . ( 5 ) حواشي الشيرواني 9 : 156 ، ط . دار إحياء التراث العربي . روضة الطالبين 7 : 360 ، ط . دار الكتب العلمية . ( 6 ) روضة الطالبين 7 : 360 ، ط . دار الكتب العلمية . ( 7 ) الدر المختار 4 : 277 ، ط . دار الفكر . ( 8 ) المبسوط ( الطوسي ) 7 : 80 . تحرير الأحكام 5 : 506 . كشف اللثام 11 : 180 . جواهر الكلام 415 : 53 - 536 . المجموع 18 : 418 ، ط . دار الفكر . كشّاف القناع 5 : 657 ، ط . دار الكتب العلمية . ( 9 ) الدر المختار 4 : 277 - 278 ، ط . دار الفكر .